لماذا سميت سورة الحج بهذا الاسم وسبب نزولها

سورة عظيمة من سور القرآن الكريم، سميت باسم عبادة عظيمة وركن من أركان هذا الدين القويم دين الإسلام، إنها سورة الحج. سورة اشتملت على القرآن المكي والمدني، ونزل منها في الليل وفي النهار، وفي السفر والحضر، وفي السلم والحرب، وفيها الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، فهي من أعجب سور القرآن. في هذا المقال إن شاء الله، سنتحدث عن سورة الحج، لماذا سميت سورة الحج بهذا الاسم؟ وسبب نزولها وبعض فضائلها ومضامينها.

لماذا سميت سورة الحج بهذا الاسم؟

إن سور القرآن الكريم جلها سميت باجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم، ولم تكن لها أسماء واضحة في زمن النبي ﷺ، وقد قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى أنه ربما سمع الصحابة تسمية البقرة والنساء وآل عمران من النبي ﷺ لأنها ثبتت في بعض الأحاديث أنه قرأ بهذه السور الثلاثة في ركعة واحدة في صلاة التهجد في الليل.

أما باقي السور فالأرجح أنها سميت بمضامينها، كالأنعام لأن فيها ذكر الأنعام، ويوسف لأن فيها قصة يوسف عليه السلام وهكذا.

وكذلك سورة الحج، سميت سورة الحج بهذا الاسم لأنه قد ورد فيها ذكر الحج وبعض أحكامه وقصة بناء بيت الله الحرام وأن إبراهيم أذن في الناس بالحج.

مضامين سورة الحج

اشتملت سورة الحج على موضوعات كثيرة نذكر منها:

  • الحديث عن قيام الساعة

  • وهذا كان في أول السورة، إذ تحدث الله سبحانه وتعالى عن قيام الساعة وزلزلتها وأهوالها العظيمة بأسلوب ترهيبي، من ذهول المرضعات عن أولادهن ووضع الحوامل لأجنتهن ومنظر الناس وهم كالسكارى وما هم بسكارى.
  • بعض أدلة البعث والنشور

  • إذ تحدث عن خلق الإنسان وبعثه ووضعه في الأرحام وخروجه طفلا إلى الدنيا ثم بلوغه أشده وأن هناك من يتوفى وهناك من يرد إلى الكبر وأرذل العمر حتى يفقد علمه الذي تعلمه، وكذلك الأرض التي تكون هامدة ليس فيها شيء حتى إذا أنزل عليها الله الماء أنبتت واخضرت وأخرجت من كل الطيبات. كل هذه أدلة على البعث والنشور.
  • ذم الجدال في الله بغير علم وذم الشرك

  • واشتملت كذلك على ذم الذي يجادل في الله بغير علم ليضل عن سبيل الله، والوعيد له بالعذاب الشديد والخزي في الدنيا، وكذلك ذم الشرك، إذ أن من الناس من يدعو من لا ينفعه ولا يضره، ومن هو ضره أقرب من نفعه. فحذر من الشرك وأهله وبين عقوبته الأليمة ودعا وأرشد إلى الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام.
  • الحديث عن الجنة والنار

  • وتحدثت أيضا عن الجنة والنار وأحوال المؤمنين والكفار في الآخرة، ووصف الجنة ونعيمها ووصف النار وجحيمها وأهوالها.
  • بيان حرمة البيت الحرام وشدة تعظيمه والتحذير من إرادة المعاصي فيه (الإرادة فقط وليس الفعل، فما بالك بحرمة الفعل؟).
  • قصة بناء والبيت وذكر من بناه

  • وإبراهيم عليه السلام هو الذي بنى بيت الله الحرام (الكعبة)، والله تعالى هو من أوحى له ببنائه في ذلك المكان، وأمره أن لا يشرك به شيئا وأن يطهره للطائفين والعاكفين والركع السجود. وأمره أن يأذن في الناس بالحج. وهو شرف عظيم توج به سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  • أحكام الحج وحكمه

  • أمر الله تعالى نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام أن يأذن في الناس بالحج، ففعل عليه السلام فأتى الناسُ كما قال تعالى: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتينَ من كل فج عميق. وقد فعل هذا بعده نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
  • ومما أمر به الله عز وجل في الحج: ذكر اسم الله تعالى على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، وأمرهم عند ذبحها (في عيد الأضحى) أن يأكلوا منها ويطعموا منها الفقراء.
  • وأمر كذلك بقضاء المناسك وإزالة الأذى والوسخ الذي لحقهم في الإحرام (ليقضوا تفثهم)، وكذلك أمرهم بإيفاء نذورهم التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج والعمرة والهدي (الذبائح).
  • وكذلك أمرهم بالطواف ببيت الله الحرام، وهو أفضل المساجد على وجه الأرض، وقد أمر الله بالمناسك وأعاد الأمر بالطواف لعظم منزلته وشرفه. وكذلك لأنه مشروع في الحج وغيره كما قال العلماء.
  • ومن الأحكام المبينة فيها أيضا الأمر بتعظيم حرمات الله وأن ذلك من تقوى القلوب، ومن حرمات الله: العبادة كالمناسك، الحرم (الذي هو المسجد الحرام ومكة المكرمة)، الهدايا (الذبائح)… فهذه على العبد أن يعظمها بقلبه وأن يحبها ويعبد الله فيها بلا تهاون أو تكاسل أو تثاقل.
  • وذكر كذلك حكم ذبح البدن (وهي الإبل) حيث أمر أن تذبح قائمة وأن يذكر اسم الله عليها، فإذا سقطت على جانبها شرع الأكل منها و إطعام الفقراء منها (الذين يسألون والذين لا يسألون، وهذا معنى القانع و المعتر).
  • منافع الحج وفوائده وثماره وآثاره

  • من ذلك أن الله جل وعلا سخر للعباد بهيمة الأنعام، يقدمونها قربانا لله عز وجل عند بيته الحرام وينتفعون بها.
  • الإذن بالقتال للذين ظلموا

  • حيث أنه قد نزلت آيات أذن فيها للمؤمنين بالقتال، وكان ذلك بعد أن هاجروا إلى المدينة وقويت شوكتهم وصارت لديهم القوة الكافية لمناجزة الكفار، ذلك لأنهم قد ظلموا ومنعوا من دينهم وأوذوا فيه وأخرجوا من ديارهم. وبشرهم الله عز وجل بالنصر.
  • ذكر بعض الأمم والقرى التي أهلكها الله

  • حيث ذكر الله عز وجل في هذه السورة العظيمة أيضا بعض الأقوام، وذكر الله لنبيه الكريم ﷺ أن الأنبياء قد كذبوا من قبله فلا يستغرب إذا كذبه قومه، فذكر له قوم نوح وعادا وثمودا وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وقوم موسى عليهم السلام. وأخبر عن مصير للكافرين أن الله يمهلهم ولا يهملهم، يملي لهم ليزدادوا إثما ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
  • وذكر القرى التي أهلكها الله بظلمها فصارت خاوية على عروشها خالية من أهلها.
  • ذكر آيات الله في خلقه

  • حيث ذكر الإحياء والإماتة وأنه سخر لنا ما في الأرض والفلك تجري في البحر، وذكر السماء والأرض وغير ذلك من النعم والآيات التي تدل عليه عز وجل، وكذلك ضرب لنا مثلا في الذين يشركون بالله أنهم لا يستطيعون خلق ذباب ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستطيعون استرجاعه منه.
  • الأمر بالجهاد

  • ومن ما جاء أيضا في هذه السورة الأمر بالجهاد، حيث أنه قال: وجاهدوا في الله حق جهاده. وهذه هي آخر آية في السورة، وذكر فيها أن أمة محمد ﷺ يشهد عليها رسولها ﷺ، وأننا نحن أمة محمد نكون في يوم القيامة شهداء على الناس، وأمرنا أن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونعتصم بالله مولانا، ونعم المولى ونعم النصير.

سبب نزول سورة الحج مختصر

إن سورة الحج من السور التي نزلت مفرقة ولم تنزل جملة واحدة، لذلك فإن فيها بعض الآيات المعروفة في أسباب نزولها، نذكر منها بعض ما ذكره السيوطي رحمه الله في كتابه: ”لباب النقول في أسباب النزول” وما ذكره أبو الحسن الواحدي رحمه الله في كتابه “أسباب نزول القرآن” مختصرا:

  • قوله تعالى:

    وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ (3)

  • هذه الآية قال السيوطي أنها نزلت في النضر بن الحارث، وكان من أكابر مجرمي قريش وأشدهم عداوة وكيدا لرسول الله ﷺ، وقد أمر رسول الله ﷺ بقتله في غزوة بدر، وكان هو حامل لواء المشركين. قيل أنه جادل في قدرة الله على البعث وأحياء الموتى بعد أن يصيروا ترابا.
  • قوله تعالى:

    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)}

  • قال المفسرون أنها نزلت في أعرابي أسلم، فكان إذا قدم المدينة وصح جسمه بها وولدت امرأته غلاما ونتجت فرسه مهرا وكثر ماله وما إلى ذلك رضي واطمأن وقال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا. وإذا أصابه وجع وولدت امرأته جارية (طفلة) وذهب ماله وما إلى ذلك انقلب على دينه وقال هذا دين سوء. فأنزل الله فيه هذه الآية.
  • وقيل أنها نزلت في يهودي أسلم ثم تشائم بالإسلام لما ذهب بصره وماله ومات ولده، فأتى النبي فقال له: لم أصب من ديني هذا خيرا… فنزلت فيه هذه الآية.
  • قوله تعالى:

    هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)

  • وسبب نزولها فيه خلاف بين الصحابة على قولين: الأول على أنها نزلت في الستة الذين تبارزوا في يوم بدر، أي الذين استفتحت بهم المعركة، وهم: حمزة وعبيدة وعلي رضي الله عنهم من المسلمين، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة من المشركين.
  • وهذا القول قال به أبو ذر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أما ابن عباس قال أنها نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب إذ قال أهل الكتاب: نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم كتبا ونبينا قبل نبيكم. فقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد ﷺ وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب.
  • قوله تعالى:
  • أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)
  • هذه الآية نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية، وكان المشركون قبل ذلك يؤذون أصحاب رسول اللهﷺ فيشتكون له ﷺ فيقول لهم: اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال. حتى صاروا في المدينة المنورة وصارت لديهم قوة وشوكة فأذن الله لهم بالقتال في هذه الآية.
  • قوله تعالى:

    وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)

  • هذه الآية نزلت بعد أن حادثة قراءة سورة النجم ولما سجد المسلمون والمشركون جميعا، حيث أن الشيطان يلقي في تلاوة الأنبياء والرسل حين يوحي إليهم يريد بذلك التشبيه على الناس، ومعنى قوله: إذا تمنى. أي إذا تلا، والأمنية هنا التلاوة، وتروى هاهنا قصة يقال فيها أن رسول الله ﷺ لما بلغ قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. يقال أن الشيطان ألقى في تلاوته هذا الكلام: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى.
  • لكن هذه الرواية وردت في أحاديث مرسلة وليس بصحيحة كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله، لكن قضية أن الشيطان ألقى شيئا في تلاوته ﷺ فهذا ثابت بالآية القرآنية من سورة الحج التي نتحدث عنها هنا، وقد بين تعالى أن الله ينسخ ما يلقيه الشيطان ويوضح بطلانه ويحكم آياته، وكل هذا ابتلاء وامتحان للقلوب، كما قال بعدها:
  • لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)

  • قوله تعالى:

    ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)

  • هذه الآية نزلت في سرية من الصحابة لقوا جماعة من المشركين في شهر الله المحرم، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم لأنه شهر حرام، فرفض المشركون ذلك وقاتلوا المسلمين فقاتلهم المسلمون فانتصروا عليهم. فأنزل الله هذه الآية فيهم.

مكان نزول سورة الحج

سورة الحج كما ذكرنا من السور التي نزلت مفرقة، فنزل بعضها في مكة وبعضها في المدينة وبعضها في السفر وبعضها في الحضر. وقد سبق بيان أماكن نزول بعضها في أسباب النزول.

دروس من سورة الحج

  • في قوله تعالى:
  •  لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)

  • في هذه الآية درس عظيم، وهو أن الله لا يقبل من عباده الأعمال بالماديات، مثل اللحوم والدماء، وإنما ينال رحمة الله ورضوانه من أخلص لله واتقاه، وهذا معنى (ولكن يناله التقوى منكم). وأن المنفعة المادية إنما هي للعبد، لذلك قال: (كذلك سخرها لكم). وختم هذه الآية ببشارة للمحسنين، وهذه دعوة للعباد إلى الإحسان، وذلك بالإحسان إلى الله في عبادته، والإحسان إلى العباد بمعاملتهم. وهذا مطلوب من العباد في طاعة الحج وغيرها من الطاعات.
  • والإحسان لله كما قال ﷺ: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
  • أما الإحسان لخلقه فأن يعامل الإنسان الناس بما يحب أن يعاملوه به.
  • بشارة للمخبتين، وهم الذين تجتمع فيهم الأوصاف التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة:
  • الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35)

  • فضلت سورة الحج على سائر سور القرآن بأن فيها سجدتين

  • السجدة الأولى في الآية 18 من السورة، وهي قوله تعالى:

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ (18)

  • والسجدة الثانية في الآية 77 من  السورة، وهي قوله تعالى:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ (77)

ختاما

إن ما ذكرنا هاهنا عن سورة الحج إنما هو القليل اليسير مما استطعنا الإحاطة به من أقوال أهل العلم، وإلا فما نحن بآخذين منه إلا كما يأخذ العصفور بمنقاره من البحر أو هو أقل، فإن أصبنا فبفضل من الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويغفر لنا.

إن هذا القرآن عظيم، كيف لا وهو كلام الله سبحانه وتعالى؟ وكلما تأمل فيه الإنسان وتعمق في فهمه وحاول معرفة أسباب نزوله وتفسيره ومعانيه ازداد يقينا بالله عز وجل، وعرف حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه وازداد إدراكه بحقائق الأمور، وكل هذه من ثمرات العلم الجليلة العظيمة، نسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه هو ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

مصادر

القرآن الكريم.

خطبة: من هدايات سورة الحج الشيخ عبد الرزاق البدر (فيديو يوتيوب أو صوتية).

تفسير ابن كثير وتفسير السعدي وتفسير القرطبي رحمهم الله تعالى.

كتاب: لباب النقول في أسباب النزول -جلال الدين السيوطي رحمه الله-

كتاب:  أسباب نزول القرآن -أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي رحمه الله-

 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.