ماذا حدث في غزوة الخندق ؟ وكيف تم حفر الخندق وما هي أسبابها ونتائجها؟

آخر تحديث : 23 مايو، 2021

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: غزوة عرفت أيضا بغزوة الاحزاب، من أكبر الغزوات وأعظمها في الإسلام، والتي كانت آخر غزوة يحاول فيها المشركون غزو المسلمين وكسر شوكتهم، إذ أنه بعدها صار المسلمون هم من يذهبون غازين للمشركين، سميت بغزوة الخندق كما هو معروف لأن خطتها الحربية الأساسية كانت حفر خندق كبير يحول دون وصول جيش المشركين للمدينة النبوية، وسميت أيضا بالأحزاب لأنها قبائلا عدة كبيرة من العرب تحالفت وزحفت بجيوشها الكبيرة نحو المدينة المنورة ليقضوا على الإسلام في عقر داره، لكن الله أيد بنصره رسوله والمؤمنين وأظهرهم على الكفار على قلتهم، فماذا حدث في هذه الغزوة؟ وما هي أسبابها؟ وكيف تم حفر هذا الخندق؟ هذا ما سنجيب عليه إن شاء الله تعالى في هذا المقال.

متى كانت غزوة الاحزاب

حدثت غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب في السنة الخامسة للهجرة، وتحديدا في شهر شوال، الموافق لشهر مارس/آذار من السنة 627 في التقويم الميلادي. ودام حصار المدينة المنورة لشهر أو ما يقاربه إلى أن انفك عنها الحصار.

سبب غزوة الأحزاب

لطالما عرف اليهود بالغدر والخيانة والمكر والدسائس، وتجلى في غزوة الأحزاب أمرهم أكبر تجل، فقد كانوا في المدينة المنورة بينهم عهود ومواثيق مع رسول الله ﷺ، لكن طبعهم هو خيانة العهود.

وبعد مرور سنتين على غزوة أحد، ومع تخلف جيش المشركين عن موعدهم مع المسلمين الذي ضربوه لهم في غزوة أحد، على أن يلتقوا فيتناجزوا في بدر بعد عام من وقعة أحد، تخلفوا عن موعدهم ذاك، فخرجوا من مكة في جيش قوامه 2000 مقالتل وتراجعوا قبل أن يصلوا إلى بدر، وبقي المسلمون هناك 8 أيام ينتظرونهم في بدر، لكنهم تخلفوا عن موعدهم فخسروا هيبتهم وكسرت شوكتهم.

واستغل اليهود هذا الموقف، فذهب عشرون من وجهاء اليهود وكبرائهم إلى مكة، وجالسوا كبراء قريش ووجهاءها وحرضوهم على المسلمين، ووعدوهم بالموالاة والنصر ضد المسلمين، فأجابتهم قريش لذلك استردادا منها لهيبتها الضائعة.

ثم ذهبت هذه المجموعة من اليهود إلى قبائل غطفان وغيرهم مثل كنانة وبني أسد فقالوا لهم مثل ما قالوا لقريش، وأجابتهم قبائل كبيرة لما دعوا إليه.

عدد المشركين في غزوة الخندق

وعلى إثر هذه المكيدة وهذا الغدر، انطلق 4000 مقاتل من قريش وكنانة وحلفائهم، والتحق بهم بنو سليم، وخرج من الشرق كل من قبائل غطفان الذين هم بنو فزارة وبنو مرة وبنو أشجع، ومعهم بنو أسد وقبائل أخرى، حتى بلغ هؤلاء 6000 مقاتل، مع جيش قريش وحلفائها بلغ التعداد الكلي حوالي 10 آلاف مقاتل. وهذا العدد يعتبر كبيرا، وقد يزيد حتى عن عدد كل من كان في المدينة المنورة.

من هو الصحابي الذي اقترح حفر الخندق حول المدينة المنورة في غزوة الأحزاب

ولما بلغت الأخبار عن تحرك الجيوش للمسلمين من استخبارات النبي ﷺ، سارع ﷺ إلى عقد مجلس استشاري، ناقش فيه خطة الدفاع عن المدينة المنورة، وبعد مناقشات عدة، استقروا على قرار اقترحه الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال لرسول الله ﷺ:

“يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس، إذا حوصرنا خندقنا علينا.”

ولم تكن آنذاك خطة الخندق هذه معروفة عند العرب، والخندق هو حفرة كبيرة في الأرض بشكل طولي، تحفر حول المدينة أو في ناحية من نواحيها حتى لا يستطيع جيش العدو تجاوزها.

وانتهت الخطة إلى الأخذ برأي سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو أن يتم حفر خندق في الجهة الشمالية من المدينة المنورة،

لماذا تم حفر الخندق من الجهة الشمالية

لأن تلك الجهة هي الجهة التي سيأتي منها الجيش، أما النواحي الأخرى فهي مناطق محاطة بالجبال. وهي خطة حكيمة جدا.

أحداث غزوة الخندق مختصرة

وكلف رسول الله ﷺ كل 10 رجال بحفر 40 ذراعا من الخندق، وانطلقت عمليات الحفر، وكانت أياما عصيبة على رسول الله ﷺ وأصحابه، فمع التعب والجهد الكبير المبذول في الحفر، كانوا يعانون من الجوع وقلة الطعام.

وتم حفر الخندق بفضل الله تعالى قبل وصول المشركين إلى المدينة المنورة. فلما وصل المشركون للمدينة من الشمال وجدوا الخندق أمامهم، وكان المسلمون مرابطين خلفه معطين ظهورهم لجبل صغير يسمى جبل سلع شمال المدينة المنورة، وكانوا يرشقون بالنبال كل من حاول أن يقترب من الخندق ليتجاوزه أو يجعل فيه جسرا بالتراب أو غير ذلك.

عدد الصحابة في غزوة الخندق

وعندما وصل جنود المشركين، كان رسول الله قد خرج بجيش قوامه 3 آلاف مقاتل أمام الخندق وعسكر كما ذكرنا بين الخندق وجبل سلع.

اقرأ ايضا  قصة سيدنا داوود عليه السلام - توليه الملك، فضائله، قصة الخصيمين، عمره و وفاته

وبقي المسلمون خلف الخندق يحمون المدينة المنورة خلف الخندق، والمشركون من أمامه يحاولون كل مرة أن يتجاوزوه ليبلغوا المسلمين، لكن كل تلك المحاولات أفشلها المسلمون، ومن المحاولات لعبور الخندق:

من حاول عبور الخندق من المشركين

اقتحمت مجموعة من فرسان قريش الخندق، فخرجوا في جماعة فيهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وغيرهم، وتوجهوا نحو مكان ضيق في الخندق فتجاوزوه بخيلهم، فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جماعة من المسلمين وبارزوهم هناك حتى أعادوهم من حيث جاؤوا، فبارز علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ود حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون حتى هربوا وعادوا من حيث جاؤوا خوفا ورعبا من شدة المسلمين في القتال.

وحدثت محاولات عديدة من هذا القبيل، ومن قبيل محاولة بناء جسر على الخندق، لكن المسلمين رابطوا وجاهدوا فيهم وكافحوهم مكافحة شديدة وأفشلوا كل محاولاتهم.

ومن شدة المقاومة لكفار قريش فاتت رسول الله ﷺ وصحابته الكرام بعض الصلوات، حتى أنه صلى العصر يوما بعد غروب الشمس وصلى بعده المغرب مع أصحابه.

وقد دعا عليهم رسول الله ﷺ لما شغلوهم عن الصلاة، فقد ثبت عن علي بن أبي طالب:

عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قَالَ يَومَ الخَنْدَقِ: {مَلَأَ اللَّهُ عليهم بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نَارًا، كما شَغَلُونَا عن صَلَاةِ الوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ.} حديث صحيح

خيانة اليهود في غزوة الخندق

وحدث أمر وضع المسلمين في حرج وامتحان كبير، وهو أن اليهود الخائنين الغدارين في المدينة، فعلوا هذه المرة أيضا فعلا مشينا، وارتكبوا إثما عظيما، فخانوا العهود مع رسول الله ﷺ وهم الذين كانوا عاهدوه من قبل على النصرة، فلما رأوا ما رأوا من الجيش العرمرم الذي أقبل من قبائل العرب، وظنوا أن رسول الله ﷺ مهزوم، خانوا العهد وطعنوا المسلمين في ظهورهم في هذا الظرف العصيب.

فقد سمع رسول الله ﷺ كلاما بأن اليهود يمدون جيوش المشركين بالمؤن، فبعث إليهم بأربعة من الصحابة ليتحققوا من الأمر، فلما ذهبوا إليهم جاهروهم بالسب والعداوة ونالوا من رسول الله ﷺ وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد.

فعادوا لرسول الله ﷺ وأخبروه بالأمر سرا، لكن عامة المسلمين تفطنوا للأمر وعرفوا بغدر وخيانة اليهود. فاشتد الأمر على الناس وخافوا على نسائهم وذراريهم من اليهود الغادرين، فديار اليهود كانت خلف مدينة رسول الله ﷺ، فكان النساء والذراري في غير مأمن منهم، ويستطيعون أن يغيروا عليهم والرجال مشتغلون بالمشركين من الشمال.

وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر

وصاروا كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز:

{إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)} الأحزاب

وابتلي المؤمنون وبدا خور المنافقين ولم يصبروا حتى قال بعضهم: كان محمد يعدنا أن نأكل كنز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط.

وخاف بنو سلمة وهموا بالفشل لأن ديارهم كانت خارج المدينة المنورة فاستأذنوا رسول الله ﷺ في الخروج.

وفيهم أنزل الله:

{ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)} الأحزاب.

وهذه حال الفتن، كشافة لما في الصدور، تكشف عن إيمان المؤمنين وصبر الصابرين المحتسبين المتوكلين على القوي العزيز رب العالمين.

وفي هذا الموقف الحرج، بشرهم رسول الله ﷺ بفتح الله ونصره، وبدأ بمجابهة الوضع، فبعث حرسا إلى المدينة لحماية الذراري والنساء، وأراد أن يقدم على أمر يخذل به الأحزاب الذين تواطؤوا لحرب الإسلام، ففكر أن يصالح عيينة بن حصن والحارث بن عوف كبيري قبائل غطفان على ثلث ثمار المدينة على أن ينصرفا بقومهما فينقص بذلك أعداد الجيش فيتخاذل المشركون، وينفرد المسلمون بقريش فيقدروا عليها لأنهم لا يتجاوزون 4 آلاف، والمسلمون يومها 3 آلاف. وقد اختبروا قوتها وبأسها، وعلمت قريش قوة المسلمين وإيمانهم.

الصحابي الذي رفض الصلح مع قائدي غطفان

فاستشار رسول الله ﷺ الصحابيين الجليلين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فقالا له:

“يا رسول الله، إن كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا من ثمرة إلى قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف.”

وهنا تظهر أوثق عرى الإيمان بالله، وأفنى مظاهر الحب والتفاني فيه من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذان الصحابيان أنصاريان، ولهذا استشارهما رسول الله ﷺ في هذا الأمر، ويظهر هذا مدى قوة نصرة أهل المدينة لرسول الله ﷺ، فقد كان رسولا عظيما وصحابة عظاما. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

فأخذ رسول الله ﷺ برأيهما فترك ذلك.

موقف نعيم بن مسعود المشهود في غزوة الأحزاب

ثم صنع الله أمرا من عنده خذل به أعداء الله، فهيأ الله لرسوله الكريم ﷺ رجلا من غطفان يقال له: نعيم بن مسعود. هذا الرجل رضي الله عنه أسلم سرا عن قومه، وجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت.

اقرأ ايضا  كيفية حل المشاكل الزوجية والأسرية بحكمة

فقال له رسول الله ﷺ: إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة.

وكما كان الحال، ذهب هذا الرجل إلى اليهود فأخبرهم بكلام جعلهم يترددون به وخذلهم وأفشلهم به، فأقنعم أن قريشا والأحزاب إذا وجدوا فرصة غلبوا المسلمين، لكن إذا لم يجدوا عادوا إلى ديارهم وتركوكم للمسلمين، والديار دياركم وما لكم عنها من ملجأ. فلما احتاروا في أمرهم استشاروه في أمرهم وقالوا: فما العمل؟ فقال لهم: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. فأخذوا برأيه.

ثم ذهب نعيم هذا رضي الله عنه إلى قريش فأخبرهم أن اليهود الذين نقضوا عهدهم مع محمد ﷺ قد ندموا على ذلك، فراسلوه واتفقوا معه على أن يأخذوا منكم رهائن يعطونها له ويوالونه عليكم، فإذا سألوكم رهائنا فلا تعطوهم.

ثم ذهب إلى كبار غطفان فأخبرهم مثل ذلك.

فلما كان يوم السبت، أرسل المشركون إلى اليهود أن قد مضت مدة طويلة وقلت المؤن، فطلبوا منهم أن يقوموا لحرب محمد ﷺ وأصحابه، فأرسل لهم اليهود أن اليوم يوم السبت، وهم لا يقاتلون يوم السبت، ومع ذلك قالوا لهم أنهم لن يقاتلوا معهم حتى يأخذوا منهم رهائنا. فلما جاء الخبر لقريش وغطفان قالوا: صدق نعيم.

فبعثوا لليهود أن لن نرسل لكم أحدا، فاخرجوا معنا نقاتل محمدا.

فقالت اليهود: صدق نعيم. فتخاذل الفريقان أجمعان، ودخلت الفرقة صفوفهم وأصاب عزيمتهم الخور والفشل.

وكان المسلمون في هذه الظروف يدعون الله تعالى: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.

معجزات غزوة الخندق

ودعا رسول الله ﷺ دعوة على الأحزاب هزمهم الله بها وخور عزائمهم وقذف في قلوبهم الفشل والرعب. فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي عبد الله بن أوفى أنه قال:

دَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى الأحْزَابِ، فَقالَ: {اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ.} حديث صحيح.

وهنا ظهرت معجزة من المعجزات النبوية الشاهدة له بالرسالة والنبوة.

من جنود الله في غزوة الخندق

فاستجاب الله دعوة رسوله الكريم، فبعد أن سرت بينهم الفرقة والتخاذل، أرسل الله عليهم ريحا شديدة، قلبت قدورهم وقوضت خيامهم وقلعت أطنابهم ولم تدع لهم قرارا يستريحون فيه. وأرسل الله جنودا من الملائكة تزلزلهم وتلقي في قلوبهم الرعب. فأرسل رسول الله ﷺ في تلك الليلة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في تلك اليلة الباردة ليأتيه بخبرهم، فوجدهم على تلك الحال يستعدون للرحيل. فأصبح رسول الله ﷺ وقد عاد القوم من حيث أتوا، كفاه الله قتالهم وهزمهم ونصر عباده المؤمنين نصر عزيز مقتدر.

معجزة الطعام في غزوة الخندق

ومن المعجزات التي حدثت في أثناء حفر الخندق، أن الصحابة كانوا يحفرون فعرضت لهم صخرة شديدة صعب عليهم كسرها، فنادوا رسول الله ﷺ فنزل إليها وبطنه معصوب بحجر من شدة الجوع، فأخذ النبي ﷺ المعول وضرب تلك الصخرة فتفتت حتى صارت كالتراب.

ثم استأذنه جابر بن عبد الله للبيت فأذن له، وقد ذهب لما رأى حال رسول الله ﷺ مع الجوع، وكانت له بهيمة ذبحها وشعير صنع بهما طعاما، وجاء لرسول الله ﷺ فدعاه وقال له: قم يا رسول الله أنت ورجل أو رجلان. فسأله رسول الله ﷺ عن مقدار الطعام، فذكر له مقداره، فقال له النبي ﷺ: كثير طيب. وأوصاه بأن لا ينزعوا البرمة ولا الخبز من التنور حتى يأتي.

ثم دعا رسول الله ﷺ جميع من كان في الحفر من المهاجرين والأنصار إلى بيت جابر بن عبد الله، وقال لهم: ادخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر لهم الخبز ويجعل عليه اللحم بيده الشريفة ويأكل معهم حتى شبعوا جميعا وبقي بقية من الطعام، فقال لزوجة جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعنها: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة.

وردت هذه القصة في صحيح البخاري.

نتائج غزوة الخندق

  • قتل ستة من المسلمين، وعشرة من المشركين. منهم اثنان قتلا بالسيوف.
  • كسرت شوكة المشركين من هذه القبائل التي جمعت كل هذه الجيوش ثم عادت دون نتيجة.
  • ذيع صيت المسلمين وانتشار خبرهم بين الناس.

ختاما

دام حصار المدينة المنورة شهرا أو ما يقاربه، وعلى أصح الأقوال أن هذه الغزوة العظيمة حدثت في شهر شوال.

لم تكن هذه المعركة حربا بالسلاح، وإنما كانت حرب أعصاب وخطة وخدعة، امتحن الله فيها قلوب المؤمنين أشد الامتحان، وفرق فيها صفوف المشركين وكسر شوكتهم وأذلهم أمام الله ورسوله وعباده المؤمنين. كما قال تعالى:

{ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)} الأحزاب.

هذا والله أعلم، وصلى الله على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مصادر

القرآن الكريم

الأحاديث النبوية الصحيحة –موقع الدرر السنية-

كتاب الرحيق المختوم –لصفي الرحمان المباركفوري-

 
السابق
أحداث غزوة أحد : أسبابها، نتائجها، وماذا حدث للرسول فيها؟
التالي
طريقة شحن فودافون كاش بالفيزا ٢٠٢١ وعمل ايداع في المحفظة بالبطاقة الائتمانية

اترك تعليقاً