مشكلة الفقر في العالم – مفهومها وأسبابها الاجتماعية والتاريخية والفردية وعلاجها…

آخر تحديث : 21 نوفمبر، 2020

يعتبر الفقر من أكبر المشاكل في العالم منذ العصور القديمة، وهو مشكلة كبيرة يتعجب من استمرارها لهذا العصر، لأن هذا العصر هو عصر تقدم كبير، حيث أن البشرية اليوم تنتج أكثر مما تستهلك، وخاصة في مجال الطعام، حيث أن أساليب الزراعة الحديثة وتربية الحيوانات جعلت هناك فائضا كبيرا في الإنتاج. لكن المشكلة تكمن في التوازن بين الشعوب. في هذا المقال، نتحدث عن مشكلة الفقر في العالم.

مفهوم مشكلة الفقر وتعريفها

الفقر كمفهوم هو حاجة الإنسان وافتقاره إلى الحاجات الأساسية في الحياة، مثل الطعام والماء والصحة والتعليم. ويظهر الفقر في الجوع ونقص الرعاية الصحية وصعوبة الحصول على التعليم…

والفقر كتعريف اقتصادي هو انخفاظ دخل الفرد عن 600 دولار سنويا، وأضافت منظمة الأمم المتحدة معايير أخرى تتعلق برفاهية الإنسان ونوعية الحياة.

حقائق وأرقام عن مشكلة الفقر

يعيش في العالم اليوم أكثر من مليار إنسان تحت خط الفقر، وإذا كان الحساب بمعايير التنمية البشرية والرفاهية… فيصل العدد إلى مليارين من الناس. وصنفت 45 دولة كدول تحت خط الفقر، معظمها دول إفريقية.

هل هذه المعايير تعد مقايييس حقيقية لمستوى الفقر؟

هذه المعايير في الحقيقة لا تعتبر مقاييسا دقيقة، لأنها تهمل أن هناك اختلافا وتباينا في غلاء المعيشة من دولة إلى أخرى، ففي بعض الدول قد يكون الإنسان تحت خط الفقر لكنه بالنسبة لشعبه ليس فقيرا، والعكس في بلدان أخرى. فتقدير خط الفقر ب600 دولار سنويا مقياس غير دقيق.

أسباب مشكلة الفقر

أسباب تاريخية وطبيعية

  • الاستعمارات والحروب
  • وأدت الاستعمارات والحروب في القرن الأخير إلى ترك الكثير من الدول في حالة صعبة جدا، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لأن هناك دولا لا زالت تعاني إلى الآن من مخلفات الاستعمار، بل إن هناك دولا لا تزال تعاني مما يشبه الاستعمار لكنه خفي وحسب، وهذا ما يحدث في إفريقيا.
  • فقر الدول من الثروات
  • الكثير من الدول ليس لديها الكثير من الثروات الطبيعية، فتجد شعوبها فقيرة بسبب ذلك، وهذا شكل من أشكال عدم التوازن، فبينما دول تغرق في الغنى والبذخ والأموال والموارد، هناك دول ليس في أراضيها شيء.
  • التبعية الاقتصادية
  • كما أن هناك عدة دول تعاني من التبعية الاقتصادية وغيرها، خاصة المستعمرات الحديثة العهد بالاستقلال، كثيرا ما توجد بها تبعية لنفس الدول المستعمرة لها. وهذه الدول تحرص طبعا على نهب ثرواتهم بشتى السبل. وهذا من مفاهيم الاستعمار الخفي المعاصر.
  • المناخ والكوارث الطبيعية
  • وفي عدة دول، تؤدي الزلازل والفيضانات والبراكين والأعاصير وغيرها من الكوارث الطبيعية إلى وضع فئات كبيرة تحت خط الفقر.
اقرأ ايضا  المشاكل التي تواجه الشباب في المجتمع - وحلولها من جهة الشاب والمجتمع والحكومات

أسباب مشكلة الفقر الاقتصادية

  • انهيار الاقتصاد
  • كما أن هناك الكثير من البلدان التي لديها ثروات طبيعية كثيرة، لكن اقتصادها منهار بسبب سوء التسيير والفساد وما إلى ذلك. وتجد هذه الدول ينتشر فيها الفقر بشكل عجيب.
  • سوء توزيع الثروة بين الأفراد
  • وتحدث بسبب سيطرة بعض الطبقات البورجوازية والأشخاص الأغنياء على الأراضي والثروات، فينشأ احتكار عظيم للثروة، وفجوة عميقة بين الغارقين في الغنى والغارقين في الفقر المدقع. مثلما كان يحدث في أوروبا في زمن قريب.
  • عدم الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والغفلة عن الحلول الجذرية
  • كما أن هذا السبب أيضا من أقوى أسباب الفقر، يدعم ديمومة الفقر، لأن الكثير من الدول لا تهتم إلا بالحلول المؤقتة، ولا تهتم بالمشاريع طويلة المدى للتخلص من الفقر ورفع مستوى المعيشة.
  • الاعتماد على الثروات دون المشاريع الاقتصادية التنموية
  • وكثير من الدول أيضا يعتمدون على الثروات الطبيعية الباطنية مهملين الجانب التنموي، فإذا ما انخفظت أسعار الثروات في السوق زاد معه فقر الشعوب، مثل الدول التي تعتمد على البترول فقط في اقتصادها.

أسباب مشكلة الفقر الاجتماعية

  • قلة التكافل الاجتماعي بين الأفراد
  • لأن التكافل الاجتماعي يعد من الحلول الدائمة التي تخفف من وطأة الفقر، والنظام الاقتصادي في الإسلام يعنى كثيرا بهذا الجانب، ومن أشكاله الزكاة والصدقات وغيرها.
  • ضعف ثقافة العمل والاستثمار لدى المجتمعات
  • كما أن كثيرا من المجتمعات يزيد الطين فيها بلة قلة الوعي، وعدم انتشار ثقافة العمل وفنونه وأساليب الاستثمار والتجارة وغير ذلك من سبل تحريك الأموال وإخراجها من جيوب الأثرياء.
  • انتشار الآفات الاجتماعية
  • من المخدرات والجريمة وكافة مظاهر الفساد الاجتماعية، من شأنها أن تزيد من الفقر بشكل رهيب.
  • البطالة
  • الفقر والبطالة مشكلتان تسببان بعضهما البعض، فالبطال ليس له مصدر رزق، والفقير لا يستطيع أن يخلق لنفسه مصدر رزق إلا بصعوبات كبيرة.

أسباب مشكلة الفقر الفردية

  • العزوف عن العمل والكسل و الاتكال على الغير
  • وكثير من الشباب تجده متقاعسا عن العمل لا يسعى إليه، ويعتمد في شؤونه الخاصة على مصاريف العائلة أو غيرها فيبقى بلا مستقبل.
  • الاعتماد على الحكومة وانتظار الوظيفة
  • وخاصة لدى أصحاب الشهادات من الطلبة الجامعيين وغيرهم، تجدهم ينتظرون أن يحصلوا على وظيفة، وإن لم يحصلوا تجدهم بطالين لا يبذلون أي جهد في البحث عن عمل أو تعلم مهنة أو حرفة.
  • قلة انتشار ثقافة العمل الحر
  • والعمل الحر هو العمل عند النفس، في المشاريع التجارية الصغيرة والمهن الحرة وما إلى ذلك.
اقرأ ايضا  احدث طريقة سحب الاموال من باي بال في مصر 2020 بفيزا ايزي باي easypay

علاج مشكلة الفقر

يحتاج علاج مشكلة الفقر إلى تكاتف جهود كبير وتعاون، وحلها في العالم أمر بعيد المنال، لأن الناس مختلفون في الأديان والأفكار ومن الصعب جمعهم من أجل حل مشكلة كهذه، خاصة بالنسبة للدول التي لا تعاني من هذه المشكلة.

وإنما علاجها يكون داخل الدولة والمجتمع الواحد. وأهم السبل للقضاء على الفقر:

من جهة الحكومات

  • التنمية والعناية بمجال الصناعة لتوفير مناصب الشغل ومحاربة البطالة.
  • التخطيط المستقبلي وعدم الاعتماد على الحلول المؤقتة.
  • الخروج من دائرة التبعية الاقتصادية.
  • محاربة كل أشكال الفساد.
  • التركيز على القضاء على الآفات الاجتمعاية.
  • الإستثمار في البشر، خاصة في البلدان التي فيها أعداد كبيرة من السكان.

من جهة المجتمعات

  • إرساء مبادئ التكافل الاجتماعي.
  • نشر ثقافة العمل والوعي.
  • التكاتف لمحاربة الآفات الاجتماعية.
  • محاولة حل الخلافات بين المتنازعين والتوصل إلى حلول بخصوص مخلفات الحروب والمعتقدات…

من جهة الفرد

  • التحرك والسعي للرزق.
  • عدم الاعتماد على الشهادة فقط، وعمل أي عمل شريف.
  • تجريب المهن والعمل الحر.
  • محاولة الاستثمار في التجارة.
  • ترك الكسل والاتكال على الغير.
  • الابتعاد عن الآفات الاجتماعية ومضيعات الوقت.

ختاما

إن الفقر وإن كان من أكبر المشاكل إلا أنه ليس أكبر مشكلة، وليس هو المشكلة في حد ذاته، فهذا رسول الله ﷺ والصحابة من بعده عاشوا في أقسى الظروف، وكان رسول الله ﷺ فقيرا، لكنهم مع ذلك أقاموا دولة إسلامية عظيمة يسودها العدل ، وفتحوا البلدان في مشارق الأرض ومغاربها. ولم يشكل الفقر عائقا دون ذلك.

لأن ما يهلك الفرد ليس الفقر والعوز، وإنما الشعور بالظلم، فإذا شعر الإنسان بالعدل بات مطمئنا ولو باتت بطنه تقرر من الجوع. وهذه هي مشكلتنا اليوم، نرى حقوقنا تذهب بين أيدينا وأمام أعيننا ولا حيلة لنا، يأخذها الظلمة الفجرة، وما قولنا إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، وكفا بالله نصيرا. والله ينصرنا ولو بعد حين. والآخرة خير لمن اتقى.

هذا والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات مشابهة

المشاكل التي تواجه الشباب في المجتمع – وحلولها من جهة الشاب والمجتمع والحكومات

أضرار المخدرات على الشباب وأساليب الوقاية منها وأسباب تعاطيها

مصادر

ويكيبيديا

السابق
أضرار المخدرات على الشباب وأساليب الوقاية منها وأسباب تعاطيها
التالي
التكافل الاجتماعي في الإسلام، أهميته، صوره في الإسلام، فوائده…

اترك تعليقاً