مشكلة التنمر ، أشكاله وأسبابه وأنواعه ومخاطره وحلوله

كثيرا ما نسمع عن التنمر، وعن حياة الناس الذين يتعرضون للتنمر خاصة في فئة الأطفال والشباب المراهقين، وتعتبر مشكلة التنمر من المشاكل العالمية، وله  مخاطر عظيمة على حياة كثير من الناس، فما هو التنمر؟ وما هي أشكاله؟ وما هي أسبابه وأنواعه؟ وكيف يمكننا أن نقضي على هذه المشكلة.

تعريف مشكلة التنمر

التنمر سلوك عدواني عمدي متكرر، بهدف إيذاء الشخص المتنمر عليه الذي هو الضحية، ويؤذي المتنمر الضحية من أجل اكتساب السلطة وإظهار القوة والإثبات لنفسه ولغيره بأنه قوي.

أشكال التنمر ومظاهره

  • التنمر الجسدي

  • بالعنف والضرب والدفع وكل أشكال الأذية الجسدية، وهذا الذي يكثر في المدارس.
  • التنمر اللفظي

  • ويكون بإلقاء المسميات من التنابز بالألقاب السيئة والانتقادات… ويكثر بين الأطفال الكبار نوعا ما، من الذين هم أكبر من 10 سنوات.
  • التنمر الاجتماعي

  • وهو نوع غير مباشر، إذ أنه يكون من عدة أفراد عبر الاستبعاد من النشاطات والمناسبات والاحتقار والرمق بنظرات موحية وما إلى ذلك من أشكال النفور الجماعي من شخص ما بسبب أمر قد يكون طبيعيا فيه وليس له فيه تحكم.
  • التنمر النفسي

  • ويعتبر أيضا من الأشكال غير المباشرة، ويكون بالكثير من الأساليب، وقد يكون مركبا من عدة أساليب، مثل المجادلة والتلاعب والمقالب وانتقاد أسلوب الضحية الحياتي والكذب والتحديق والضحك… وهو نوع متطور من التنمر إلى حد ما، ويكون عند الكبار أكثر من الأطفال.
  • التنمر الجنسي

  • ويحدث هذا النوع خاصة للفتيات، باللمس والرمق بالنظرات السيئة وما إلى ذلك من أشكال الإيحاءات والاعتدائات البسيطة، وقد يتطور الأمر إلى نتائج وخيمة جدا.

أنواع مشكلة التنمر

من الأنواع الشائعة والمعروفة للتنمر في العالم:

  • التنمر المدرسي

  • وربما هو أشهر نوع على الإطلاق، ويحدث كثيرا في المدارس بين الأطفال أو المراهقين، ويحدث في المدارس بكل الأشكال. وربما أكثر من نصف التلاميذ في المدارس يتعرضون لشكل من أشكال التنمر، لكنه لا يؤثر كثيرا عليهم كلهم.
  • التنمر الالكتروني

  • وهذا النوع أيضا نوع خطير ظهر مع ظهور الأنترنت وانتشارها، بحيث يحدث من فئات مريضة النفوس تجاه الآخرين، خاصة الأطفال، ويكون هذا التنمر نفسيا أو لفظيا، بالرسائل والتهديد والصور والفيديوهات والتهديد والابتزاز وما إلى ذلك.
  • وهو خطير جدا، خاصة على الأطفال والنساء كفئات مستهدفة بكثرة، لأن الأنترنت عالم مفتوح ولا يمكنك أن تعرف من الذي يتحدث معك من خلف الشاشة.
  • التنمر في أماكن العمل

  • وهذا النوع يقع بين العمال في أماكن عملهم، ويكون تنمرا نفسيا أكثر الشيء أو لفظيا، وهو منتشر بكثرة أيضا، ويتسبب في تنكيد حياة كثير من الناس.
  • التنمر السياسي

  • قد يبدو هذا المصطلح غريبا بعض الشيء، إلا أنه يحدث بالفعل، ونراه كثيرا من الدول القوية نحو الدول الضعيفة، لإجبارها على اتخاذ قرارات ما أو منعها من أمور ما، أي بصيغة أخرى للتحكم فيها من بعيد. وهو تنمر قومي وفي المستوى العام.

أسباب مشكلة التنمر

بعد أن تحدثنا عن أشكال التنمر وأنواعه، وكيف يؤثر المتنمرون على الضحايا، يأتي السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتنمر المتنمرون؟ ما هي الأسباب وراء هذا؟ يمكن تلخيص ذلك في:

  • محاولة إثبات النفس

  • خاصة بالنسبة لمن يشعرون بالنقص في مجال ما، مثل الأطفال الراسبين في الدراسة وغير المتفوقين، عندما يشعرون بالإحباط وقلة الاهتمام أو حتى الاحتقار، يلجأون إلى اتخاذ هذه الأساليب ليفرضوا وجودهم ويثبتوا لأنفسهم وللناس من حولهم أن لديهم نقاط قوة.
  • وفي هذا المقام نقول أن هذا النوع من الأطفال تعرضوا لشكل من أشكال التنمر غير المباشر، وهو الاحتقار والاستبعاد وقلة الاهتمام بهم وبمواهبهم، وحصر النجاح في التفوق الدراسي دون غيره، وإلا فما الذي قد يجعلهم يلجأون للتنمر.
  • التعرض للتنمر

  • كما أن الشخص الذي تعرض للتنمر في فترة من فترات حياته من المرجح أنه يقوم بالتنمر على أشخاص آخرين كنوع من الانتقام أو شيء من هذا القبيل.
  • الرغبة في الحصول على السلطة

  • وهذا سبب من الأسباب القوية، لأن هناك بعض الناس ممن لديهم شخصيات قيادية ورغبات في التسلط والقيادة، عندما لا يجدون سبلا إيجابية لذلك وتقديرا لقدراتهم قد يلجأون للتنمر لكسب السلطة.
  • التكبر والنرجسية

  • وكذلك الأشخاص المتكبرون والمعجبون بأنفسهم بزيادة يمارسون أشكالا من التنمر، خاصة النفسية واللفظية، حيث يبدون الاشمئزاز من الناس ويرمقونهم بنظرات سلبية وما إلى ذلك من آثار التكبر.
  • مقاومة التنمر بالتنمر

  • كما يلجأ بعض الضحايا إلى طريقة يمكن وصفها بالذكاء لمقاومة التنمر وصده، وهو بالتنمر لكن بأشكال أخرى، كأن يتنمر نفسيا على من يتنمر عليه جسديا أو العكس…
  • الإدمان على السلوكيات العدوانية

  • هناك بعض الناس ممن لديهم إدمان وألفة للعدوان والاعتداء على الآخرين، فتجدهم يتنمرون بدون سبب، فقط لإشباع هذا الإدمان الذي صار حاجة، ويصير التنمر إدمانا إذا لم يتم إيقافه مبكرا.
  • التنمر لإخفاء العار

  • وهناك أنواع من الناس تعرضوا لأحداث تركت لديهم وصمات عار يشعرون معها بالنقص، يلجأون أحيانا للتنمر من أجل إخفاء هذا العار .
  • أسباب تتعلق بالضحايا

  • كما أن هناك أسبابا تتعلق بالضحايا في حد ذاتهم، فتجد أفرادا يبدون الضعف دائما ولا يهتمون بأنفسهم، ولديهم نقص وضعف في الشخصية.
  • وأحيانا تكون لديهم أمور طبيعية لا تحكم لهم فيها، في مجتمعات لديها قيم فاسدة، مثل لون البشرة في البلدان التي تعاني من التمييز العنصري، أو أي شكل من أشكال الاختلاف الظاهري التي تسبب التمييز.

مشكلة التنمر في الإسلام

التنمر بكل أشكاله وأنواعه ينافي الإسلام، لأن الإسلام دين حنيف سمح، يدعو إلى الرفق والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والأذية، وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى بشكل مباشر عن العدوان والأذية وعن أشكال التنمر المعروفة بهذا المسمى، أما في الإسلام فيمكن القول أن التنمر هو العدوان.

ومن الآيات القرآنية في هذا الصدد:

قال تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} المائدة 87.

وقال أيضا: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

 

ومن الأحاديث النبوية الشريفة الناهية عن العدوان وظلم الناس وأذيتهم بكل الأشكال:

قال رسول الله ﷺ: {لا يحلُّ لمسلمٍ أن يروِّعَ مسلمًا} صححه الألباني.

وقال أيضا: {المسلمُ أخو المسلمِ ، لا يخوَّنُه ، و لا يكذِّبُه ، و لا يخذُلْه ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ ، عِرضُه ، ومالُه ، ودمُه ، التقوى ها هنا وأشار إلى القلبِ. بحسْبِ امريءٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلمَ} صححه الألباني.

وقال أيضا ﷺ: {لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ} رواه البخاري.

وغير هذا من الآثار الجليلة العظيمة في الأمر بالإحسان إلى الناس والتحذير من أذيتهم، والعارف بالقرآن العظيم وسنة نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام يعلم أن أي شكل من أشكال الأذية من قريب أو بعيد تعد أمرا خاطئا جدا وبعيدا كل البعد عن الفطرة السليمة والإسلام الصحيح.

مخاطر مشكلة التنمر

تعد هذه المشكلة مشكلة عويصة صعبة، تؤدي إلى نتائج وخيمة وكارثية، ومن نتائج التنمر ومخاطره المعروفة:

  • ظاهرة الانتحار، فالتنمر من أهم أسبابه ومقدماته. وهو أخطر نتيجة. مثلما حدث في السنوات الأخيرة مع لعبة الحوت الأزرق التي تعد شكلا من أشكال التنمر الالكتروني.
  • التأثير على حياة الضحايا ومستقبلهم، لأن له أضرارا نفسية حادة، كما أنه يساهم في الفشل الدراسي والانحراف والإصابة بالآفات.
  • الجريمة، لأن المتنمر قد يتطور تنمره إلى جريمة إذا لم يتم إيقافه.
  • التسرب المدرسي، كثير من الأطفال يلجأون إلى التسرب من المدرسة بسبب التنمر.
  • تصعيب حياة العائلات وتنكيدها، لأن الضحية سيعاني من آثار التنمر الحادة على نفسيته، وقد يتنمر بدوره على إخوته ومن له قوة عليهم في العائلة، فتحدث المشاكل في العائلة بسبب ذلك. أو بسبب التنمر في العمل الذي يؤدي إلى تعكر مزاج الوالدين وتأثيرهما السلبي على باقي الأفراد.

وغير ذلك من الآثار الكثيرة الخطيرة التي تساهم بشكل مباشر في فشل المجتمع وانتشار الآفات فيه والفوضى.

حلول مشكلة التنمر

ونأتي إلى كيف يمكننا أن نقضي على هذه المشكلة في مجتمعاتنا، وأول ما يكون الحل به وآخره هو العودة للإسلام، وإننا معشر المسلمين لا حل لنا في أي مشكلة كبيرة كانت أو صغيرة بغير الإسلام، وهو ملاذنا وفيه كل حلول مشاكلنا لو التزمنا به حق الالتزام.

كما يمكن كذلك:

  • توعية الأطفال بمخاطر التنمر والحرص عليهم منه، سواء بالنسبة للضحايا أو المتنمرين.
  • نشر الوعي والثقافة والتحسيس بمخاطر التنمر وتعليم الناس، خاصة فيما يخص التنمر الغير مباشر الذي يساهم فيه الكثير من الناس دون قصد.
  • التربية الصحيحة السليمة للأولاد والعناية بمواهبهم ومساعدتهم في أزماتهم النفسية، سواء بالنسبة لضحايا التنمر، أو الأطفال المتنمرين الذين تؤدي بهم الظروف لذلك.
  • محاربة التنمر الالكتروني ومراقبة الأطفال على الأنترنت وتقنين استعمالهم لها.
  • دور المدرسة في القضاء على التنمر، بمراقبة الأطفال وإبلاغ الأولياء والنهي عن ذلك والاعتناء بمواهب الأطفال.
  • التوقف عن اعتبار النجاح هو التفوق الدراسي فقط، لأن هذا من أهم الأسباب التي تؤدي للتنمر.
  • العناية بجوانب تقوية شخصية الطفل وتعليمه كيف يواجه المتنمرين وإقناعه بأنهم أشخاص لديهم نقص ويكذبون فيما يقولونه…
  • العناية بضحايا التنمر من طرف الأطراف المحايدة الذين ليسوا طرفا في هذه العملية، بإنكار هذا الأمر والعمل على إيقاف المتنمرين…

ختاما

يعتبر التنمر من الأمور الطبيعية في الناس، ولا يمكن إيقافها تماما إلا بغرس قيم الإسلام الصحيح في النفوس، لأن الإسلام هو الذي يعلمنا أنه لا فرق بين أي إنسان وإنسان آخر إلا بالتقوى. وأنه ليس هناك سبب لأذية إنسان بدون ذنب.

هذا والله أعلم، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مصادر

القرآن الكريم

السنة النبوية الصحيحة –موقع حديث للتحقق من صحة الأحاديث-

ويكيبيديا

مقالات مشابهة

دور العلماء في خدمة المجتمع – العلماء الشرعيون في الإسلام والعلماء الدنيويون

التكافل الاجتماعي في الإسلام، أهميته، صوره في الإسلام، فوائده…

مشكلة الفقر في العالم – مفهومها وأسبابها الاجتماعية والتاريخية والفردية وعلاجها…

 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.