قصة زواج الرسول ﷺ من السيدة خديجة –رضي الله عنها- ، سببها و الحكمة من ذلك

آخر تحديث : 3 أكتوبر، 2020

أول زوجات رسول الله ﷺ هي خديجة بنت خويلد –رضي الله عنها-، تزوجها قبل الإسلام حين كان عمره 25 سنة، و كان عمرها 40 سنة، و كل أولاده منها إلا سوى إبراهيم، و هي أول من آمن به رضي الله عنها و أرضاها، و هي سيدة نساء الجنة. فما قصة قصة زواج الرسول ﷺ من السيدة خديجة ؟ و ما سببه ؟ و ما الحكمة من ذلك ؟

تجارة الرسول ﷺ في مال خديجة –رضي الله عنها-

بدأت القصة حين سمعت خديجة رضي الله عنها بصدق محمد بن عبد الله ﷺ و أمانته، و كانت امرأة تاجرة ذات مال و شرف، تستأجر الرجال للتجارة بمالها و تضاربهم بشيء منه، أي يتاجرون بمالها و يأخذون معها من الفائدة، و لما سمعت بمحمد ﷺ و خصاله أرسلت إليه، و عرضت عليه أن يخرج تاجرا إلى الشام في مال لها فوافق، و خرج إلى الشام مع غلام لخديجة –رضي الله عنها-.

و ذهب إلى الشام و عاد إلى مكة بخير كثير و بركة كبيرة لم ترها خديجة رضي الله عنها من قبل، و أخبرها غلامها بما رآه منه من عذب الخلال و مكارم الأخلاق و الصدق و الأمانة و الشمائل الكريمة.

سبب زواج الرسول ﷺ من السيدة خديجة –رضي الله عنها-

أرسل إلى خديجة من قبل الكثير من رؤساء مكة يريدون الزواج منها، و لكنها كانت تأبى، و لكنها حين علمت بخصال محمد ﷺ و شمائله الكريمة، و فكره القويم و منطقه السديد، وجدت ضالتها المنشودة، فحدثت إحدى صديقاتها بما وقع في نفسها، فذهبت صديقتها هذه و هي نفيسة بنت منية، ففاتحته في أن يتزوج بالسيدة خديجة –رضي الله عنها- فرضي بذلك.

و كلم رسول الله ﷺ أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة –رضي الله عنها- و خطبوها إليه، و تزوج محمد ﷺ بخديجة –رضي الله عنها- .

زواج الرسول ﷺ من السيدة خديجة –رضي الله عنها-

حضر عقد القران بين محمد ﷺ و خديجة –رضي الله عنها- بنو هاشم و رؤساء مضر، و ذلك بعد أن رجع من بلاد الشام بشهرين، و أصدقها عشرين بكرة، أي أن مهرها كان 20 ناقة بكرا، و كانت إذ ذاك أفضل نساء قومها نسبا و ثروة و عقلا، و هي أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ و لم يتزوج بعدها غيرها حتى توفيت.

أبناء الرسول ﷺ من خديجة –رضي الله عنها-

كل أبناء الرسول ﷺ كانوا من خديجة ما عدا إبراهيم الذي كان من مارية القبطية، و هم بالترتيب :

  • القاسم ، و به كان يكنى الرسول ﷺ: أبو القاسم.
  • زينب
  • رقية
  • أم كلثوم
  • فاطمة
  • عبد الله ، و كان يلقب بالطيب و الطاهر.
اقرأ ايضا  قصة سيدنا صالح عليه السلام – قوم ثمود و عقرهم للناقة و عذابهم

و مات بنوه الذين هما القاسم و عبد الله في صغرهم، أما البنات فقد أدركن الإسلام و أسلمن و هاجرن، و ماتت زينب و رقية و أم كلثوم في حياته ﷺ، و فاطمة ماتت بعده بستة أشهر. رضي الله عنهن جميعا و أرضاهن.

فضائل السيدة خديجة –رضي الله عنها-

أول من آمن برسول الله ﷺ

كان لخديجة –رضي الله عنها- من الفضل و الشرف أنها أول من آمن به ﷺ و صدق رسالته، و ذلك حين عاد من غار حراء حين أقرأه جبريل الوحي، فعاد إلى البيت يقول: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، و أخبر خديجة بما حدث معه، فقالت له: كلا و الله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، و تكسب المعدوم، و تقري الضعيف، و تعين على نوائب الحق. و أخذته إلى ورقة بن نوفل فصدقه و أخبره أن قومه سيخرجونه من موسى، و قال له: و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

و بهذا كانت خديجة –رضي الله عنها- أول من آمن به ﷺ حين كفر به الناس، و نصرته حين خذلوه، و صدقته حين كذبوه.

من خير نساء الجنة

عن علي ابن أبي طالب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عن الجنة: < خَيرُ نِسائِها مَريمُ بِنتُ عِمرانَ ، و خيرُ نِسائِها خَديجةُ بِنتُ خُوَيْلِدٍ > صححه الألباني.

و عن ابن عباس قال ﷺ: < أفضلُ نساءِ أهلِ الجنةِ خديجةُ بنتُ خويلدٍ ، و فاطمةُ بنتُ محمدٍ ، و مريمُ بنتُ عمرانَ ، و آسيةُ بنتُ مزاحمٍ ، امرأةُ فرعونَ > صححه الألباني.

سلام من الله عليها و بيت في الجنة لها

روى أبو هريرة رضي الله عنه أنْ: < أَتَى جِبْرِيلُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: هذِه خَدِيجَةُ قدْ أتَتْ معهَا إنَاءٌ فيه إدَامٌ، أوْ طَعَامٌ أوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هي أتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِن رَبِّهَا ومِنِّي وبَشِّرْهَا ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ، ولَا نَصَبَ > رواه البخاري.  و هذا من عظيم الفضل، أن يأتيها سلام من ربها. و هذه بشارة لها بالجنة، و هي من المبشرين بالجنة، إذ أن هناك من بشر بالجنة غير العشرة المبشرين بالجنة.

لم يتزوج عليها إلا بعد وفاتها

و هذه فضيلة خصها رسول الله ﷺ بخديجة –رضي الله عنها- دون غيرها، تزوجها و عاش معها 25 سنة لم ينظر فيها لغيرها، و هذا من عظيم الحب و الوفاء بينهما و أنها أغنته عن غيرها، و لم يكن زواجه بأخرى بمنأى عنه لكنه رضي بها و استغنى بها، و هي أم أولاده جميعا إلا إبراهيم.

كان يزور صديقاتها و يهديهم الهدايا بعد وفاتها

و هذا من أعظم دلالات الحب و الوفاء لها، أنه كان يكرم صديقاتها و يزورهن و يرسل لهن الهدايا، و قال فيها ﷺ: < إني قد رزقت حبها >، و هذا في حديث طويل و هو:

اقرأ ايضا  قصص عن عدل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- فاروق الأمة

عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: < ما غِرْتُ علَى نِسَاءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا علَى خَدِيجَةَ وإنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا. قالَتْ: وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فيَقولُ: أَرْسِلُوا بهَا إلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ قالَتْ: فأغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلتُ: خَدِيجَةَ، فَقالَ: رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إنِّي قدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا. وفي روايةٍ : بهذا الإسْنَادِ نَحْوَ حَديثِ أَبِي أُسَامَةَ إلى قِصَّةِ الشَّاةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا. > رواه مسلم.

الحكمة من زواج الرسول ﷺ بالسيدة خديجة –رضي الله عنها-

كان في زواج النبي ﷺ من خديجة حكم بالغة و فوائد عظيمة، من يقرأ فضائلها و اختصاصها بكل هذا الشرف يعلم الحكمة من زواجه منها، و بعض الناس يحتار في ذلك و يسأل عن الحكمة و لكنها واضحة لا تحتاج إلى سؤال، و يحتارون كيف لرسول الله ﷺ أن يتزوج امرأة أكبر منه ب 15 سنة و هو شاب صغير، و يمكن القول باختصار:

  • الزواج ليس مقياسه العمر، و إنما مقياسه الصدق و رجاحة العقل و الوفاء و الود، و هذا ما جعل رسول الله ﷺ يتزوجها و يستغني بها عن غيرها.
  • حكمة الرسول ﷺ التي هداه الله إياها بالفطرة، فعلى حداثة سنه آنذاك، إلا أنه لم ينظر إلى كبر سنها، لكنه نظر إلى فضلها و شرفها.
  • حكمة الله التي لا يعلمها إلا هو، و في حياة النبي ﷺ الكثير من نماذج الأمور المحيرة، لكن الله يبين لنا به ﷺ، لأنه ليس أحسن من أن نعلم أن نبينا يفعل هذه الأمور حتى نعلم حكمتها و سدادها.
  • الأمور ببواطنها لا بظواهرها، و هذا نموذج حي على ذلك.

وفاة السيدة خديجة –رضي الله عنها-

توفيت السيدة خديجة –رضي الله عنها- في العام الذي سمي بعام الحزن، و هو العام الذي توفي فيه عمه أبو طالب، و توفيت في شهر رمضان من السنة العاشرة من البعثة، و كان عمرها إذ ذاك 65 سنة، و عمر رسول الله 50 سنة، و ذلك بعد وفاة أبي طالب بشهرين أو ثلاث.

و وقع في قلب النبي ﷺ حزن كبير إثر موتها، ألا و هي التي آزرته و أعانته و شاركته حياته و آنسته طيلة ربع قرن، و هي أم أولاده و حبيبته رضي الله عنها و أرضاها و بنى لها بيتا في الجنة.

اللهم لا تحرمنا مجاورة نبيك محمد ﷺ في جنة الفردوس يا رب العالمين، و لا تحرمنا حبا كحب النبي ﷺ لخديجة –رضي الله عنها- و حبها له. و صل اللهم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين.

مصادر

القرآن الكريم

السنة الصحيحة –موقع حديث للتأكد من صحة الأحاديث-

كتاب الرحيق المختوم

موقع فتاوي الإمام ابن باز –رحمه الله-

موقع فتاوي الإمام ابن العثيمين –رحمه الله-

السابق
قصة سيدنا آدم عليه السلام ، خلقه ، أبناؤه ، الأحداث في حياته ، وفاته .
التالي
قصص عن عدل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- فاروق الأمة

اترك تعليقاً